3 November 2014

ماذا تتعاطى الصحافة والدولة في لبنان؟

أتخيل مشهد أمي وأختي الكبرى تشاهدان أخبار الMTV كما جرت العادة وتشهقان عند تقرير جورج عيد عن المخدرات الرقمية. تضع احداهما يدها على صدرها وتقول "يا عدرا، شو هيدا؟!" والثانية تهز رأسها مستنكرة "دخيلك يا الله تحمي ولادنا." لا بد أن هذا المشهد تكرر في معظم المنازل اللبنانية التي، لخطأ ما في تكوينها، ما زالت تشاهد أخبار الMTV. طبعاً لم يقل جميع الأباء والأمهات "يا عدرا" لكنهم لا بد أن استنجدوا بنبي ما أو بملاك أو بأشرف ريفي!

"لا تخافوا يا أبنائي، سوف أحل المشكلة من أساسها. سوف أحجب الانترنت!" الدولة الحنونة مثل الأب الخائف على أبنائه، يستخدم قوته حين يلزم الأمر لحمايتهم من ذاك "الوحش الفتاك." 

"سأقطع رأس الأفعى... من أجلكم فقط."

لا دموع ولا هلوسة بعد اليوم فقد حجبت الدولة المواقع المشبوهة. مبروك للجميع.


أقرأ الخبر ثم أنظر حولي. حالياً أنا في مكتبة جامعية في أمريكا. معظم الطلاب هنا يرتدون السماعات ويهزون جسدهم على ايقاع موسيقى ما. تتملكني البارانويا. "من منكم يتعاطى الآن يا كلاب؟"

أجري بحثاً عن المخدرات الرقمية في مكتبة الجامعة وعلى الانترنت. لا وجود لأي بحث علمي عن الموضوع. أتساءل لم لا تعر امريكا بجامعاتها التي تتسابق على أحدث البحوث العلمية أي اهتمام للمخدرات الرقمية. لا بد من مؤامرة ما! هل العالم بأجمعه أدمن على تلك المخدرات ولم يبقى غير اللبنانيين ليخبروا؟

"شفتوا شو بصير باللي ما بيحضر الmtv؟!"

نعم لبنان شايل هم الجيل الجديد عكتافه واذا يوماً ما -ان الله راد- حكمنا العالم، سوف تحمي الدولة اللبنانية الأجيال القادمة من الشرق الى الغرب. سوف تزج المخابرات اللبنانية بفروعها الكافة الطلاب ذوي الشعور المنفوشة في السجن وتضربهم ضرباً مبحراً ليندموا على عبادة الشيطان وسوف يدخل وزير العدل اشرف ريفي شخصياً على كل منزل مراهق ويحجب المواقع المؤذية للدماغ البشري. لا ليس القصد هنا الأخبار الكاذبة أو الثقافة الهابطة أو الفساد والسرقة. بل الموسيقى! الموسيقى هي التي تتغلل في اذنيك وتدخل دماغك وتقنعك بعبادة الشيطان ثم تجعلك تدمن عليها وتتحول الى فاشل غير أهلٍ بالمستقبل المزدهر الذي يمنحك اياه البلد.

مشهد متخيل بين أم وابنتها بعد أخبار الmtv:

- شو بها موسيقى البوب اللبنانية؟ ليكي ما أحلاهم عهالتلفزيونات. ضروري تسمعي أجنبي؟ ما بتعرفي شو بكونوا حاطينلك فيها! عطيني هالايبود لهون بدي نزله عمخفر حبيش يفحصوه!
- والله يا ماما صرلي سنين عم اتعاطى موسيقى وما عم بحس بشي! فيكي تدبريلي من اللي بتتعاطاه الصحافة اللبنانية؟ أو من اللي بيتعاطوه الدولة.. من التقيل..

No comments:

Post a Comment