10 June 2011

انتصاب القبح

لن أتكلم عن الذاكرة الجماعية التي تتأثر في كل مرة يهدم فيها منزلًا تراثياً في لبنان ولا عن خطة دفع الفقراء ومن هم من الطبقة الوسطى الى خارج بيروت لبناء عمارات باهظة الثمن خاصة بفاحشي الثراء. لن  أذكر أن بيوتنا القديمة ذات السقف العالي والشرفات الواسعة تشبهنا وتشبه طقسنا المتوسطي أكثر من علب السردين تلك وشرفاتها التي لا يخرج إليها أحد سوى عاملات المنازل الأجنبيات حين تردن الانتحار. 
لن أذكر ما عبّر عنه البعض عن أن هذه العمارات الجديدة العالية والمحصنة بالكثير من الباطون والأبواب الحديدية لهي سوى إثبات بأننا بعد الحرب الاهلية بتنا نخاف بعضنا البعض ولا نثق بأحد لا حتى بالمارة وبالجيران.
لن أقول شيئا عن الفساد والقوانين العفنة التي تجعل مدننا ملعباً للمستثمرين الذئاب لكنني سوف أقول ومن باب الجماليات فقط أنّ هذه العمارات الجديدة قبيحة جداً لا بل شديدة القبح وأشعر بالغثيان كلما أرى واحدة منها تنتصب في وجهي وتبنى فوق أعصابي وتحفر في أذنيّ عند كل صباح بيروتيّ.
إن أرادوا الهتك بتراثنا المعماري بهذه الوحشية، أقلّه أن يوظفون لهذه المهمة أشخاصاً يتمتعون بالحد الأدنى من الحس الجمالي.

2 comments:

  1. هذا أفضل توصيف لحالة الترهل الحاصل في بيروت

    ReplyDelete
  2. أعتقد أن العمارة هي إنعكاس لعادات وهيئة وميزات الشعوب. فالعمارة التجارية في لبنان المهووسة بالتلبيس القبيح للحجر والرخام وغيرها من المواد هي مجرد إنعكاس لحب اللبنانيين للمظاهر والتباهي بما لديهم من ثروات.
    لقد أمسى إمتلاك بي أم أكس 5 طريق لصعود السلم الإجتماعي بالمظهر.

    ReplyDelete